تقرير جديد من معسكر كلمة: استمرار الانتهاكات بحق النازحين وتزايد المخاوف من الهجمات
في إطار سلسلة الأحداث المؤلمة التي يعاني منها نازحو معسكر كلمة، وصلتني اليوم تفاصيل حادثة وقعت يوم أمس الموافق 17 أكتوبر 2024، تسلط الضوء على العنف الممنهج الذي يواجهه السكان. في هذه الواقعة، تعرض نازح يُدعى محمد أرباب عبدالمولى جمعة، المقيم في معسكر كلمة، لاعتداء مسلح بينما كان يعمل في مزرعته الواقعة جنوب المعسكر، على بُعد حوالي 9 كيلومترات.
بحسب رواية محمد، ظهر له أحد أفراد الميليشيا العربية مرتدياً ملابس مدنية وملثمًا بالكدمول، وكان يحمل سلاحاً. هذا الشخص المسلح توجه نحو محمد مهدداً إياه ومطالباً إياه بمغادرة المزرعة فوراً. قال له: “هذه المزرعة أصبحت ملكاً لي الآن، لم تعد لك أي علاقة بها. أنتم عبيد تعملون لنا ونحن نستلم جاهزاً منكم، لأننا أسيادكم. لديك خياران: إما أن تغادر الآن وتعيش، أو تبقى هنا وأقتلك فوراً.”
في مواجهة هذا التهديد، اختار محمد مغادرة المزرعة حفاظاً على حياته، تاركاً وراءه أرضه ومصدر رزقه. رغم محاولاته المستميتة على مدى خمسة أشهر لزراعة المزرعة وتأمين لقمة العيش لأطفاله، أُجبر على الرحيل خلال عشر دقائق فقط، تحت تهديد السلاح. وقد غادر المزرعة باكياً من شدة الألم والإحباط، حيث أصبح الآن عاجزاً عن تأمين الطعام لأسرته، ولا يعلم كيف سيوفر لهم الغذاء في المستقبل.
حادثة جديدة: احتجاز نازح آخر
في تطور مقلق آخر، وقعت حادثة جديدة اليوم، 18 أكتوبر 2024، حيث تعرض نازح آخر يُدعى عمر سليمان محمد نصر، البالغ من العمر 39 عاماً والأب لأربعة أطفال، للاحتجاز أثناء توجهه إلى مزرعته شرق معسكر كلمة. بعد قطع مسافة تقارب 4 كيلومترات، واجه عمر مجموعة من مليشيا الدعم السريع المكونة من 10 أفراد يمتطون جمالاً وحماراً، كانوا يرتدون الزي الرسمي لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى كدمولات على رؤوسهم.
قام هؤلاء المسلحون باحتجاز عمر، وعندما غادر إلى المعسكر ليبلغ الإدارة بما حدث، أُخبِر أن هناك امرأة مسنّة محتجزة أيضاً. وعند بحث إدارة المعسكر عنه، تم إبلاغهم من قبل المليشيا بأن عمر محتجز بسبب اختفاء 4 من أبقارهم. كما هدد المسلحون بأن الإفراج عن عمر يتطلب دفع مبلغ قدره 5 مليار جنيه سوداني، وإلا سيتوجب على النازحين العودة إلى معسكرهم دون الحصول على أي مساعدة.
خلفية تاريخية
من الجدير بالذكر أن معسكر كلمة، الذي يُعد واحداً من أكبر معسكرات النازحين في إقليم دارفور، لطالما كان هدفاً لهجمات متعددة من قِبل قوات الدعم السريع. تتسم هذه الهجمات غالباً بذريعة ادعاءات أمنية واهية، مثل البحث عن أسلحة أو السيطرة على ما يُقال إنها تهديدات عسكرية. غير أن الكثير من المراقبين والناشطين يؤكدون أن هذه العمليات هي في الواقع جزء من حملات ممنهجة تهدف إلى التضييق على النازحين وترويعهم، وتتم في سياق تصفية عرقية على أساس عنصري.
تعرض المعسكر عبر السنوات لهجمات عنيفة أدت إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، وكانت غالباً ما تُبرر بحجج مشكوك في صحتها، مما أثار انتقادات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية. ويرى العديد من المراقبين أن عمليات قوات الدعم السريع تهدف إلى إضعاف التجمعات السكانية في المعسكرات وإجبار النازحين على ترك مواقعهم، في إطار سياسة أكبر تستهدف تغيير التركيبة السكانية في دارفور.
دعوات لحماية عاجلة
يرتبط هذا الحادث بمخاوف أوسع لدى النازحين في معسكر كلمة، الذين يعيشون تحت تهديد مستمر من قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها. تكرار مثل هذه الانتهاكات يُعزز حالة الرعب ويزيد القلق من الهجمات المحتملة، خاصة في ظل التصريحات العدائية الصادرة عن قادة الدعم السريع في نيالا، والتي قد تؤدي إلى تفاقم الوضع وحدوث مآسٍ إنسانية جديدة.
محمد أرباب عبدالمولى وغيره من النازحين في معسكر كلمة يناشدون المجتمع الدولي بسرعة التدخل وتوفير حماية عاجلة لهم من هجمات قوات الدعم السريع المتكررة، والتي تهدد أمنهم وسلامتهم بشكل مستمر. يأمل النازحون أن تساهم الجهود الدولية في وضع حد لهذه الاعتداءات وضمان حماية حقوقهم الأساسية في الحياة والكرامة.
في ظل واقع أصبح فيه البقاء على قيد الحياة بحد ذاته معركة يومية للنازحين.
التقرير السابق :
توقعات بهجمات وشيكة للدعم السريع على قاطني معسكر كلمة
Share this content:


إرسال التعليق